الدبلوماسية
الدبلوماسية الثقافية في مدريد: لماذا تفتح الإسبانية المؤسسية الأبواب
من مجريط الأندلسية إلى المذكرة الشفوية: لماذا تقرّب الإسبانية المؤسسية الدبلوماسيين العرب من محاوريهم في مدريد.
وصلتَ لتوّك إلى مدريد وجدول أعمالك مزدحم. كثير من اجتماعاتك سيكون بالإنجليزية، وستسير على ما يرام. لكن العلاقة الثنائية تُبنى أيضًا في أماكن أخرى. غداء مع مدير عام. افتتاح معرض. حديث وقوفًا في ختام فعالية رسمية. هناك تكون الإسبانية لغة القاعة. ولا يكفي أن تتحدثها، بل عليك أن تتحدثها بنبرة المؤسسات.
ما المقصود بالطابع المؤسسي في اللغة
الإسبانية المؤسسية ليست إسبانية صعبة. إنها إسبانية تُعنى بثلاثة أمور: صيغ المخاطبة، وطريقة الطلب، والصيغ المكتوبة.
عند مخاطبة مسؤول رفيع، يُستخدم لقب المنصب: «Señora ministra» (معالي الوزيرة)، «Señor embajador» (سعادة السفير). ومع غيرهم، تُستخدم «señor» أو «señora» متبوعة باسم العائلة الأول، إلى أن يقترح أحد الطرفين رفع الكلفة والمخاطبة بصيغة tú.
وعند الطلب، تلطّف الإسبانية الرسمية الفعل. فعبارة «Quería pedirle una reunión» (كنت أودّ أن أطلب منكم موعدًا لاجتماع) لا تتحدث عن الماضي، بل هي الصيغة المهذبة للطلب اليوم. وعلى المنوال نفسه تعمل «¿Sería posible adelantar la cita?» (هل يمكن تقديم الموعد؟) و«Le agradecería que nos confirmara la fecha» (أكون ممتنًا لو أكّدتم لنا التاريخ). أما «quiero» (أريد) المباشرة فصحيحة، لكنها قد تبدو فظّة في مكتب وزاري.
وفي المراسلات الرسمية، تكون المفاجأة سارّة في الغالب. فالمذكرة الشفوية الإسبانية تشبه نظيرتها العربية كثيرًا. كلتاهما تُكتب بصيغة الغائب، وكلتاهما تستحضر التشرّف:
- «La Embajada de… saluda atentamente al Ministerio de Asuntos Exteriores y tiene el honor de…»
- «تهدي سفارة… أطيب تحياتها إلى وزارة الخارجية، وتتشرف بأن…»
ومن يتقن إحدى الصيغتين يكون قد قطع نصف الطريق نحو الأخرى.
إرث تسمعه كل يوم
لمدريد أصل أندلسي. ففي القرن التاسع، أمر الأمير القرطبي محمد الأول ببناء حصن على ضفة نهر مانثاناريس. وكان الغرض منه حماية الحدود الشمالية للأندلس. وكان اسمه مجريط (Mayrit). واليوم يمكن رؤية بقايا سوره في منحدر Cuesta de la Vega، بجوار حديقة الأمير محمد الأول.
واللغة تحفظ الذاكرة نفسها. إذ يُحصي فقهاء اللغة عدة آلاف من الكلمات الإسبانية ذات الأصل العربي، إذا أُضيفت إليها المشتقات. وكثير منها شائع في الاستعمال اليومي:
- aceite من «الزيت»؛
- almohada من «المخدّة»؛
- hasta من «حتى»؛
- azulejo (البلاط المزجّج) من لفظة عربية أندلسية؛
- alcalde (العمدة) من «القاضي»، أي القاضي بمعناه في العربية؛
- ojalá (عسى) من صيغة عربية أندلسية تذكر مشيئة الله.
وبالنسبة إلى الدبلوماسي العربي، ليس هذا الإرث طرفة من طرائف المتاحف. إنه مادة للدبلوماسية الثقافية وموضوع جيد لحديث على مائدة الغداء: فعمدة مدريد يحمل في اسم منصبه كلمة عربية.
ما يضيفه الأستاذ ثنائي اللغة
أساتذة المعهد إسبان، الإسبانية لغتهم الأم، وهم ثنائيو اللغة، وُلدوا في إسبانيا لعائلات من أصل عربي. وهم فقهاء لغة متخصصون في تعليم الإسبانية للأجانب. وإتقانهم للغتين يتيح لهم شرح الإسبانية انطلاقًا مما تعرفه أصلًا.
صيغة الـ subjuntivo
في العربية، يتغيّر شكل الفعل بعد الحرف أنْ: أريد أن تأتي. ويحدث أمر مشابه في الإسبانية بعد que: «Quiero que vengas». فهي ليست فكرة جديدة، بل بنية تعرفها باسم آخر. مع فارق دقيق: إذا كان الفاعل واحدًا، تستخدم الإسبانية صيغة المصدر (infinitivo): «Quiero venir» (أريد أن آتي). وكلمة ojalá تتبع المنطق نفسه وتتطلب صيغة الـ subjuntivo: «Ojalá podamos firmarlo este año» (عسى أن نوقّعه هذا العام).
الفعلان ser و estar
لا تحتاج العربية إلى فعل في زمن المضارع: أنا مهندس، الباب مفتوح. أما الإسبانية فتفرض عليك الاختيار: «Soy ingeniero»، «La puerta está abierta». والأستاذ ثنائي اللغة ينطلق من تلك الجملة الاسمية. ويعلّمك متى ترى الإسبانية هويةً (ser) ومتى ترى حالةً أو نتيجةً (estar).
السجلّ الرسمي
في العربية، يُعبَّر عن الاحترام أساسًا بالألقاب والصيغ، مثل «سعادة السفير» أو «حضرتك». أما في الإسبانية، فيعبّر عنه الفعل أيضًا. فكلمة usted مشتقة من vuestra merced (أي: جنابكم)، وهي صيغة كانت تتحدث عن المخاطَب بصيغة الغائب. لذلك يُقال «¿Cómo está usted?» لا «¿Cómo estás usted?». وفهم هذا الأصل يساعدك على ألا تخلط بين tú و usted في الجملة نفسها.
نصيحة المعهد. في طلباتك، ضع «quería» أو «querría» مكان «quiero». فعبارة «Quería pedirle diez minutos al final del acto» (كنت أودّ أن أطلب منكم عشر دقائق في ختام الفعالية) صحيحة ومهذبة ولا تُحرج أحدًا. وإذا قال لك محاورك «Tutéame, por favor» (خاطبني بصيغة tú من فضلك)، فاقبل. ففي مدريد، التمسك بصيغة usted بعد هذه الدعوة يوحي بالمسافة لا بالاحترام.
البرنامج المخصص للدبلوماسيين
يجمع برنامج الإسبانية للدبلوماسيين بين 20 ساعة من الدروس الفردية ووجبتَي غداء أو عشاء للمحادثة مع الأستاذ. وتُقام الوجبتان في مطاعم مدريد. السعر 2,350 €. وتُعقد الحصص في غران بيا 40 أو في السفارة. وتُوثَّق السرية كتابيًا. وتبدأ باختبار تحديد المستوى المجاني لمدة 30 دقيقة، دون رسوم تسجيل.



